الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
403
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
فصل في الحكم على الغائب ، [ يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا مسافرا وحاضرا ] قوله : مسائل تتعلق بالحكم على الغائب الأولى : يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا مسافرا وحاضرا وقيل يعتبر في الحاضر تعذر حضوره مجلس الحكم . أقول : قد استدل على جواز الحكم على الغائب في الجملة بالإجماع بقسميه وبالنصوص اما الإجماع فمعلوم السندية وسنده النصوص فالعمدة بيانها . فمنها : خبر جميل ومحمد بن مسلم « 1 » : « قال : الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو غائب ويكون الغائب على حجته إذا قدم قال : ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة الّا بكفلاء » ، وفي الثاني زيادة قوله عليه السّلام في ذيله « إذا لم يكن مليّا » ، ودلالة الخبر واضحة مع عمل الأصحاب به لو فرض عدم تمامية غيره من حيث الدلالة فينجبر ضعف الخبر الذي كان بجعفر بن محمد بن إبراهيم وعبد اللّه بن نهيك على ما حكى عن الأردبيلي ان ثبت ان السند للمشهور هذه الرواية لا غيرها . ومنها : النبوي المعبر عنه في الجواهر بالمستفيض « 2 » : « أنه قال صلّى اللّه عليه وآله : لهند زوجة أبي سفيان بعد ان ادعت انه رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدى « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » وكان أبو سفيان غائبا » . وفيه : انه مع ضعف السند يكون ضعيف الدلالة أيضا لاحتمال كون حكمه صلّى اللّه عليه وآله على وجه الولاية لا ان يكون من باب جواز الحكم على الغائب . ومنها : ما عن أبي موسى الأشعري « 3 » كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا حضر عنده خصمان فتواعد الموعد فوافى أحدهما ولم يف الآخر قضى للذي وفي علي الذي لم يف .
--> ( 1 ) - في باب 26 من كيفية الحكم ح 1 . ( 2 ) - سنن البيهقي ج 10 ص 141 . ( 3 ) - كنز العمال ج 5 ص 507 .